عبد الملك الجويني

194

نهاية المطلب في دراية المذهب

عقدِ السلم ، فلو أحال المسلِمَ على من عليه القرض ، ففي الحوالة وجهان : أحدُهما - أنها فاسدة ؛ فإنها تضمنت مقابلةَ سليم بقرضِ ، فلتفسد كما تَفسُد إحالةُ القرضِ على السلم . ومن أصحابنا من قالَ : حوالةُ السلَم على القرض صحيحةٌ ؛ فإن الواجبَ على المسلَم إليه أن يوفر على المسلِم حقّهُ ، فإذا فعل ، فقد خرج عما عليه ، فالأصح منع الحوالة ؛ فإنا لو صححناها ، لكُنَّا نقلنا استحقاقَ المسلَم من السلم إلى القرض ، ومن ذمَّة المسلم إليه إلى ذمّةِ المستقرض ، وهذا على حقيقة المعاوضة . وإن لم نجعل الحوالةَ معاوضةً ، فيجب أن تصح الحوالة على السلم أيضاً . وذكر الشيخ أبو بكر الصيدلاني وجهاً في صحة إحالةِ القرضِ على السلَم والسلَم على [ القرض ] ( 1 ) ، تخريجاً على أن الحوالةَ استيفاءٌ وليس بمعاوضةٍ . وإذا جمعنا الإحالَةَ على السلم ، وإحالةَ السلم على غيرهِ ، انتظم على ما ذكره ثلاثةُ أوجهٍ : أحدها - المنع . والثاني - الجوازُ . والثالث - الفصل بين إحالة القَرْض على السلم ؛ فإنها ممنوعة وبين إحالةِ السلم على القرض ؛ فإنها جائزة . فهذا قولُنا فيما ثبت من الديون على مرتبة الأعيان المبيعة . 3097 - فأما ما ثبت قرْضاً ، أو قيمةً عن مُتلَفٍ ( 2 ) ، أوْ لازماً عن جهةِ ضمانٍ ، فالاستبدال عن جميعها جائزٌ . وإذا استبدل مستحِقُّ الدين في هذه الجهاتِ وأمثالِها عن الدين عيناً ، صح الاستبدال لو جرى تسليمُ العين في المجلس . وإن تفرقا قبل تسليم العين ، نُظر : فإن كان الاستبدالُ في شقيّه وارداً على ما يشترط التقابض فيه [ ثم ] ( 3 ) جرى التفرُّقُ ، فيبطل الاستبدالُ ، وإن لم يكن العقدُ عقدَ ربا ، بأن كانت الديون دراهمَ وأعواضُها ثياب ، وما في معانيها ؛ فإذا جرى التفرُّقُ قبل القبض فيها ، ففي بطلان الاستبدال وجهان : أحدهما - أنه لا يبطل ؛ لأن اشتراط الإقباض لا يستند

--> ( 1 ) في الأصل : السلم . ( 2 ) هذا هو القسم الثالث من أقسام الأموال الثابتة في الذمة التي ذكرها في أول الفصل ، وقد قدّمه وذكره ثانياً ، وسيأتي الثاني وقد سماه ( الثالث ) في الصفحة التالية . ( 3 ) في الأصل : لو .